الشيخ محمد السند

311

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

بالله » « 1 » أي اللهم نور بصيرتي لئلّا أضل في الفتن ، وإلّا نفس الفتن لا بدَّ منها ، نعم يكون الدعاء لتنوير البصيرة أو أن تكون الفتن بحسب بصائرنا . اليهود وفتنة العجل : من امتحانات وفتن البصيرة التي ذكرها القرآن الكريم قصة قوم موسى ( ع ) قال تعالى : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ * وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 2 » ، فإنّ السامري كان من حواري النبي موسى ( ع ) وليس من سقطة الناس أو عاديي البشر ، بل كانت له مكانة وجاه ، وكان ذا مهارات وذا فنون وكان صائغاً من الصاغة الماهرين والمتمرسين ، ومن شدة دراية السامري أنه عندما سأله النبي موسى ( ع ) ماذا صنعت حتّى فتنت القوم ؟ قال قبضت قبضةً من أثر الرسول ، قال تعالى : قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي « 3 »

--> ( 1 ) في جامع أحاديث الشيعة / البروجردي 335 : 15 / باب ما ورد في الدعاء بقوله : « اللهم اجعلني ممن تنتصر به لدينك » / ح 1076 ؛ نهج البلاغة : ح 1117 / قال ( ع ) : « لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلّا وهو مشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإنّ الله سبحانه يقول : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » وفي حديث آخر تحت الرقم 1075 أمالي الشيخ 192 : 2 / فيه : قال وسمع أمير المؤمنين ( ع ) رجلًا يقول : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، قال : « أراك تتعوذ من مالك وولدك يقول الله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ولكن قل : اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن » . ( 2 ) الأعراف : 148 و 149 . ( 3 ) طه : 96 .